تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
20
جواهر الأصول
ولا يخفى : أنّ عدم جواز استعمال اللفظ في الأكثر - نظراً إلى اعتبار الوحدة في المعنى الموضوع له ، أو كون الوضع تحقّق في حال الوحدة واستعمال اللفظ في الأكثر استعمال له في غير ما وضع له ، أو في خلاف ما هو المعهود من الوضع - ممّا لا يعتنى به ؛ لما تقرّر في محلّه : أنّه لا دليل على اعتبار الواضع قيد الوحدة في المعنى الموضوع له ، كما لا دليل على أنّ تحقّق الوضع حال وحدة المعنى لا يمنع عن استعماله في الأكثر . وعمدة ما يمكن أن يناقش في الجواز : هو الإشكال العقلي الذي أشار إليه المحقّق الخراساني قدس سره وغيره : حاصله : أنّ الاستعمال ليس مجرّد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل عبارة عن إفناء المستعمِل اللفظ في المعنى ؛ بحيث يكون اللفظ عنواناً للمعنى ، بل بوجهٍ نفسه ؛ ولذا يسري قبح المعنى وحسنه إلى اللفظ ، كما لا يخفى . فإذا كان اللفظ وجهاً وفانياً في معنىً لا يمكن أن يكون فانياً في معنىً آخر في نفس الوقت ؛ لاستلزام ذلك إلى جمع اللحاظين في زمان واحد ، ولا يكاد يمكن أن يكون في استعمال واحد أن يلاحظ لفظ واحد وجهاً لمعنيين وفانياً في اثنين إلّا أن يكون اللاحظ أحول العينين « 1 » . ويمكن تقريب الإشكال بوجوه ، وإن كان بعضها لا يساعد ظاهر هذا الكلام : التقريب الأوّل - ولعلّه الظاهر من هذا الكلام - وهو : أنّ الاستعمال جعل اللفظ فانياً في المعنى ، ففي استعمال اللفظ في المعنى يلاحظ اللفظ تبعاً لملاحظة المعنى الملحوظ مستقلًاّ . فلو جاز استعمال اللفظ في أكثر من معنىً واحد يلزم اجتماع اللحاظين التبعيين ، وهما - كلحاظ الأمرين المستقلّين - محال . التقريب الثاني : هو أنّه لا بدّ في استعمال اللفظ في المعنى أن يلاحظ كلّ من
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 53 .